منتديات اهل البيت عليهم السلام _ البوابة للعلم والمعرفة
المؤسسة العالمية لبناء البقيع   0313_1f3cd11726cf1


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة اخي اختي العزيز/ه حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم المنتدى حديث وبحاجه الى المزيد من المبدعين عزيزناعليك التسجيل اولا قبل الدخول
ملاحظة نرحب بالاخوه المخالفين للمناقشه بشكل حضاري وثقافي

منتديات اهل البيت عليهم السلام _ البوابة للعلم والمعرفة
المؤسسة العالمية لبناء البقيع   0313_1f3cd11726cf1


السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة اخي اختي العزيز/ه حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم المنتدى حديث وبحاجه الى المزيد من المبدعين عزيزناعليك التسجيل اولا قبل الدخول
ملاحظة نرحب بالاخوه المخالفين للمناقشه بشكل حضاري وثقافي

منتديات اهل البيت عليهم السلام _ البوابة للعلم والمعرفة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتديات اهل البيت عليهم السلام _ البوابة للعلم والمعرفة

منتدى ( ديني )( اجتماعي ) ( حضاري )( ثقافي )( علمي )( برامج العاب كمبيوتر )( فتاوي عامة )( مرئيات صوتيات )( تفسير احلام ) ( تقارير مصورة)
 
الرئيسيةبوابهأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 المؤسسة العالمية لبناء البقيع

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
بشار
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
بشار


رقم العضوية : 1
الجنــس : ذكر
المواليد : 11/05/1992
التسجيل : 07/12/2012
العمـــــــــــــــــر : 32
البـــــــــــــــــرج : الثور
الأبـراج الصينية : القرد
عدد المساهمات : 3576
نقـــــــــاط التقيم : 7183
السٌّمعَــــــــــــــة : 29
علم بلدك : العراق
100%
الموقع : منتديات اهل البيت عليهم السلام _البوابة
العمل/الترفيه مدير المنتدى
المؤسسة العالمية لبناء البقيع   Jb12915568671

المؤسسة العالمية لبناء البقيع   Hamsmasry-964539cfd9






المؤسسة العالمية لبناء البقيع   Empty
مُساهمةموضوع: المؤسسة العالمية لبناء البقيع    المؤسسة العالمية لبناء البقيع   Emptyالأحد فبراير 17, 2013 6:26 am

المؤسسة العالمية لبناء البقيع
WWW.ALBAQEEA.COM

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلف: المهندس يوسُف الهَاجري
الطبعة الاولىٰ / 1411هـ 1990م



«اهداء»
إلىٰ كل من عارض آل سعود في هدم البقيع
إلىٰ كل من قام بعملٍ ما لاعادة بناء البقيع
إلىٰ كل من قال بيت شعر أو كتب سطراً من مأساة البقيع
وإلىٰ كل من يرفع حجراً فوق حجر لبناء جنة البقيع
أُهدي هذا الجهد المتواضع


تقديم بقلم فضيلة الشيخ حسن الصفار
بسم الله الرحمن الرحيم
من أجل ان تتواصل أجيال المجتمع البشري وتتوارث خبراتها كان لا بد من كتابة التاريخ وحفظ آثار ومعالم الماضي، الأمر الذي جعل كتابة التاريخ وحفظ آثاره عادةً وتقليداً بشرياً لدىٰ كافة الأمم، فكلما تقدم المستوى الحضاري لأي أمة إرتفعت ـ في المقابل نسبة إهتمامها بالتاريخ والآثار.
وقد جاء‌ القرآن الحكيم مقرراً ومؤكداً لهذه السنّة والعادة البشرية الصالحة، حين دعا البشر لقراءة التاريخ والإستفادة من آثار الماضين وملاحظة معالم حياتهم مما يعني أهمية الحفاظ على تلك المعالم والآثار حتي وان كانت ترتبط بمجتمعات كافرة ومنحرفة وذلك لكي تبقىٰ ـ هذه المعالم والآثار ـ محلاً للعبرة والموعظة وأيضاً مجالاً لإقتباس التجارب والدروس.
يقول تعالىٰ: (ولقد أتوا علي القرية التي امطرت مطر السوء افلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا) 40 ـ الفرقان.
ويقول تعالىٰ: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل..) 42 ـ الروم.
ويقول تعالىٰ أيضاً: (وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم) 38 ـ العنكبوت.
إضافة إلي آيات عديدة تتناول قصص وتجارب المجتمعات البشرية الماضية وتدعو إلي التأمل فيها.
هذا في الجانب الإنساني والحضاري، اما في الجانب الديني فنجد إهتماماً كبيراً يوليه الإسلام في مجال تخليد مواقف وآثار الأولياء الصالحين وإبراز معالم حياتهم لتأخذ طريقها إلي ذاكرة الأجيال اللاحقة إزاء أؤلئك الأولياء لشدّ الناس إليهم عاطفياً وروحياً مما يساهم في توثيق الإرتباط الفكري والسلوكي بهم.
فالقرآن الحكيم حينما يتحدث عن قصة أصحاب الكهف يشير إلىٰ عزم المؤمنين ـ آنذاك ـ علىٰ تعظيم مدفنهم ثم بناء مسجد فوقه لتخليد ذكرهم، يقول تعالىٰ: (قال الذين غلبوا علي أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا) 21 ـ الكهف.
وإذا ما تأملنا مناسك الحج نجدها تتضمن التعظيم والتخليد لآثار الأولياء السابقين فقد بنىٰ نبي الله إبراهيم عليه السلام عريشاً إلىٰ جانب الكعبة ليكون مأوىٰ لزوجته هاجر وإبنه إسماعيل وقيل ليكون زرباً لغنم إسماعيل وأصبح فيما بعد مدفناً لنبي الله إسماعيل وأمه هاجر وليبقىٰ هذا المكان الأثري رمزاً مخلداً فقد منحه الإسلام قداسة وتعظيماً إذ إعتبره جزءاً من الكعبة لا بد وان يطوف حوله الطائفون.
وحينما عكف نبي الله إبراهيم عليه السلام علىٰ بناء الكعبة إستخدم صخرة من الحجر كسلم يصعد فوقه لمباشرة البناء فأراد الله تعالىٰ تخليد هذا الأثر لنبيه إبراهيم ولعملية بناء البيت الحرام، حيث دعا المسلمين إلى الصلاة عند تلك الصخرة، قال تعالىٰ: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلىٰ) بل قد حفظ الله تعالىٰ آثر قدمي إبراهيم علىٰ تلك الصخرة لتبقىٰ خالدة إلىٰ يومنا هذا بعد مرور أكثر من أربعة ألاف سنة ـ كما يقدر المؤرخون ـ وما زالت محفوظة في مكانها ضمن صندوق بلوري سميك علىٰ قاعدة من الرخام.
وهكذا بالنسبة للنبع الّذي أجراه الله ليطفاً ظمأً نبي الله إسماعيل يوم كان وليداً رضيعاً وقد إشتد به العطش ففحص الأرض برجله فانبجس بئر زمزم الّذي أصبحت له قداسة وحرمة حيث وردت أحاديث عديدة عن فضل ماء زمزم ولذلك حافظ عليها المسلمون ولا زالوا يتبركون بمائها.
ولعل في تشريع الله تعالىٰ للسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط تذكيراً للاجيال بسعي هاجر ومحاولاتها الجادة في البحث عن ماء تروي به عطش وليدها هناك بين الجبلين.
ورمي الجمرات الثلاث هو الآخر نسك ينطوي علي تخليد أثر وموقف لنبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام حينما رجم الشيطان بالحجارة اذ إعترض طريقه ليثنيه عن تنفيذ أوامر الله سبحانه وتعالىٰ كما تشير إلىٰ ذلك الروايات.
من جهة ثانية يؤكد القرآن بوضوح علىٰ ان الله تعالىٰ يريد للاماكن والبيوت التي يقطنها الانبياء والصالحون ان تشيد وتخلد عبر القرون والأجيال لتكون مناراً للهدىٰ وتذكيراً برجالات الإخلاص والطهر يقول تعالىٰ: (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها إسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر...) 36 ـ 37 النور.
وقد روى الحافظ السيوطي عن أنس بن مالك وبريدة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ قوله تعالىٰ (في بيوت أذن الله ان ترفع...) فقام إليه رجل وقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وآله: بيوت الأنبياء. فقام إليه أبوبكر وقال: يا رسول الله وهذا البيت منها؟ وأشار إلىٰ بيت علي وفاطمة (عليهما السلام). فقال النبي: نعم من أفاضلها .
من هذا المنطلق كانت الأجيال المؤمنة تتوارث الإهتمام والإحترام لمراقد ومساكن الأنبياء والأولياء، فحول بيت المقدس هناك قبر نبي الله داوود في القدس وهكذا قبور أنبياء آخرين إبراهيم وبنيه إسحاق ويعقوب ويوسف الذي نقله النبي موسي عليه السلام من مصر إلي بيت المقدس وبالتحديد في بلد الخليل، وكلها مبنية قد شيدت بالحجارة العادية العظيمة من قبل الإسلام وبقيت مشيدة حتىٰ بعد الفتح الإسلامي لبيت المقدس حيث أقرها وتركها الخليفة عمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس.. وينقل إبن تيمية في كتاب (الصراط المستقيم) ان البناء الذي علىٰ قبر إبراهيم الخليل عليه السلام كان موجوداً في زمن الفتوح وزمن الصحابة.
ومما يكشف لنا أهمية الآثار والمعالم التاريخية ما ورد في أحاديث الأسراء والمعراج انه كان من برامج تلك الرحلة الإلهية الإعجازية تجوّل النبي صلى الله عليه وآله وزيارته لمواقع الأنبياء السابقين حيث ورد ان النبي صلى الله عليه وآله في رحلة المعراج نزل في «المدينة» و «طور سيناء» و «بيت لحم» وصلىٰ فيها، فقال له جبرائيل: يا رسول الله أتعلم أين صليت؟ إنك صليت في «طيبه» وإليها مهاجرتك وصليت في «طور سيناء» حيث كلم الله موسي تكليما، وصليت في «بيت لحم» حيث ولد عيسي .
وتأسيساً علىٰ هذا الفهم الحضاري والديني وبدافع وجداني فطري أولي المسلمون الأوائل إهتماماً كبيراً بحفظ كل ما يتصل بحياة رسول الله صلى الله عليه وآله من أقوال نطق بها أو أعمال صدرت عنه أو معالم وأشياء باشرها في حياته وخلال تحركه، فكانوا يعظمون ويقدسون ويتبركون بكل شيء يمت بصلة لرسول الله صلى الله عليه وآله.
فكان إهتمام المسلمين بشأن آثار النبي محمد صلى الله عليه وآله وسيره وسلوكه إلي حد بلغ فيه أنهم سجلوا دقائق أموره وخصائص حياته ومميزات شخصيته، حتىٰ أنهم سجلوا ما يرتبط بخاتمه وحذائه وسواكه وسيفه ودرعه ورمحه وجواده وأبله وغلامه، وحتى الآبار التي شرب منها الماء والأراضي التي أوقفها لوجه الله سبحانه، والطعام المفضل لديه، بل وكيفية مشيته ونومته وأكله وشربه، وما يرتبط بلحيته الشريفة وخضابه لها، وغيره ذلك، وما زالت آثار البعض منها باقية إلىٰ يومنا هذا .
وقد خصص البخاري في صحيحه باباً أسماه (باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وآله وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك ـ مما لم يذكر قسمته ـ ومن شعره ونعله وآنيته مما يتبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته) .
ومن مظاهر إهتمام المسلمين بآثار رسول الله صلى الله عليه وآله ومعالم حياته ضبط مؤرخيهم حتىٰ للآبار التي شرب منها الرسول صلى الله عليه وآله أو توضأ أو أغتسل من مائها، وقد جمع العلامة السمهودي في كتابه (وفاء الوفاء) الجزء‌ الثالث أسماء تلك الآبار وتحقيقات المؤرخين حولها.
أما إذا عثر أحد من المسلمين علىٰ شعرة واحدة من رسول الله صلى الله عليه وآله فانها تصبح محل إجلال وتعظيم ووسيله تبرك وتقديس من قبل كافة المسلمين وكما يقول إبن حجر الهيثمي انه يسن بل يتأكد التبرك بشعره صلى الله عليه وآله وسائر آثاره، وتوجد حتى الآن بعض الشعيرات المنسوبة إلىٰ رسول الله صلى الله عليه وآله في العديد من البلدان الإسلامية.
كما كان المسلمون الأوائل يحتفظون ويتوارثون بإهتمام بالغ بعض الأواني والأوعية التي إستخدمها الرسول صلى الله عليه وآله في حياته كالقدح الذي شرب به ماء‌فقد كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب يتبرك بالشرب في قدح النبي صلى الله عليه وآله وينضح من مائه علىٰ وجهه، كما ان أنس بن مالك كان يحتفظ بقدح النبي صلى الله عليه وآله وقد بقي حتىٰ رآه البخاري في البصرة فتبرك بالشرب منه حيث ذكر القرطبي في مختصر البخاري انه رآى في بعض النسخ القديمة من صحيح البخاري: قال أبو عبدالله البخاري رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت منه وكان اشترىٰ من ميراث النضر بن أنس بثمانمئة ألف .
أما بالنسبة لاهتمام المسلمين بملابس رسول الله صلى الله عليه وآله والإحتفاظ بها للذكرىٰ والتبرك، فأن كتب التاريخ والأدب تناقلت بصورة مستفيضة قصة (البردة) التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله للشاعر العربي كعب بن زهير مكافأة له لقاء قصيدة ألقاها في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد بلغ من حرص كعب علي الإحتفاظ بتلك (البردة) انه رفض مختلف العروض والإغراءات المادية لشرائها منه حتي بذل له معاوية بن أبي سفيان عشرة آلاف درهم، فقال كعب: ما كنت لاوثر بثوب رسول الله أحداً، فلما مات بعث معاوية إلىٰ ورثته بعشرين ألف درهماً فأخذها منهم فتوارثها الخلفاء والسلاطين من بعد معاوية فكانوا يلبسونها في الأعياد والمناسبات . وقد عقد السيوطي في (تاريخ الخلفاء) فصلاً في شأن البردة النبوية.
وكان متاع رسول الله صلى الله عليه وآله عند عمر بن عبدالعزيز في بيت ينظر إليه كل يوم فإذا إجتمعت إليه قريش أدخلهم ذلك البيت ثم أستقبل ذلك المتاع فيقول: هذا ميراث من أكرمكم الله وأعزكم به، قال وكان سريراً مزملاً بشريط ومزققه من أدم محشوة ليفاً، وجفنه،‌ وقدحاً، وثوباً، ورحىٰ، وكنانة فيها أسهم، وكان في القطيفة اثر رشح عرق رأسه أطيب من ريح المسك .
وذكر السمهودي في (وفاء الوفاء) أن سيف عبدالله بن جحش الذي أعطاه له رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد لم يزل يتوارث حتىٰ بيع من (بغا التركي) بمئتي دينار .
وقال إبن كثير في (البداية والنهاية) إشتهر في حدود سنة 600 هـ وما بعدها عند رجل من التجار يقال له (إبن أبي الحدرد) نعل مفرده وذكر انها نعل النبي صلى الله عليه وآله فسامها الملك الأشرف موسي بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب منه بمال جزيل، فأبىٰ ان يبيعها فاتفق موته بعد حين فصارت إلى الملك الأشرف المذكور فأخذها إليه وعظمها، ثم لما بنىٰ (دار الحديث الأشرفية) إلىٰ جانب القلعة جعلها في خزانه منها وجعل لها خادماً وقرر له من المعلوم كل شهر أربعون درهماً وهي موجودة الآن في الدار المذكورة .
وحتى الطريق التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وآله والمواقع التي نزلها في أسفاره وصلي فيها أصبحت موضع إهتمام وتقدير المسلمين لحفظ دقائق الأمور من حياة رسول الله صلى الله عليه وآله والتبرك والتعظيم لآثاره ويعتبرون ذلك عملاً دينياً، فعن موسي بن عقبة‌ قال: رأيت سالم بن عبدالله بن عمر يتحرىٰ أماكن من الطريق فيصلي فيها ويحدث أن اباه كان يصلي فيها وانه راي النبي صلى الله عليه وآله يصلي في تلك الامكنة ويعلق علي ذلك ابن حجر الهيثمي في (فتح الباري)‌ بقوله: عرف من صنيع بن عمر استحباب تتبع آثار النبي صلى الله عليه وآله والتبرك بها ..
هكذا كان المسلمون يولون اهتماماً بآثار الإسلام ومعالم حياة النبي صلى الله عليه وآله وكذلك آثار أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله والصحابة الاخيار، يدفعهم إلي ذلك الفطرة والوجدان كما يحثهم الدين والعقل على الاهتمام بالتاريخ وحفظ معالمه وآثاره.
وبطبيعة الحال فان القسم الاكبر من الاثار والمعالم التاريخية الإسلامية المرتبطة بنشأة الإسلام وبداية ظهوره، وبسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله والبررة من آله واصحابه توجد في منطقة‌الحجاز من الجزيرة العربية، فهناك ولد الرسول صلى الله عليه وآله ونشأ وتربىٰ، وهناك كان يتعبد في غار حراء حيث هبط عليه الوحي، وهناك البيت الحرام والكعبة المشرفة ومناسك الحج، ومن مكة إلى الطائف إلى المدينة تنقل رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي تلك الربوع كانت غزواته ومعاركه مع المشركين، واخيراً تشرفت تلك البقاع بمثوي رسول الله صلى الله عليه وآله والعديد من أهل بيته وصحابته.
وتأسيساً علي ذلك فإن كل ذرة تراب في الحجاز تحكي تاريخاً مشرقاً، وكل قطرة ماء هناك تحمل ذكريات عظيمة، وكل نسمة هواء في الحجاز تبعث فينا روح الاصالة وتثير في نفوسنا الحنين وتشدنا إلىٰ ماضي الرسالة الزاهر، من هنا كانت الحجاز تبعث فينا روح الاصالة وتثير في نفوسنا الحنين وتشدنا إلىٰ ماضي الرسالة الزاهر، من هنا كانت الحجاز مأوي الافئدة ومبعث الشوق وسجل الذكريات العزيزة علىٰ قلوب المسلمين طوال التاريخ.. فالحجاز محور تدور حوله حركة‌ التاريخ الاسلامي.
ومما يبعث الا لم والاسىٰ أن تتعرض هذه الديار المقدسة في هذا العصر لمؤامرة خطيرة تستهدف تاريخ الاسلام وآثار ومعالم الرسالة الالهية، حيث تسلط علي الجزيرة العربية آل سعود وهم يحملون مخططاً رهيباً يهدف إلىٰ ازالة آثار الإسلام ومعالم تاريخه الأول وذلك بناء على الافكار التي بشر بها محمد بن عبدالوهاب حليف آل سعود في إقامة حكمهم وسلطانهم، فقد بادر آل سعود واتباع محمد بن عبدالوهاب إلي هدم جميع البيوت والمشاهد والقبب والمساجد التي شيدت لحفظ آثار الرسالة وتعظيم مضاجع الائمة والشهداء والصحابة، ففي مكة هدموا المنزل الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ومحل ولادة ابي بكر، وقبة السيدة خديجة، وفي «تاريخ الجبرتي» انهم هدموا ايضاً قبة زمزم والقباب التي حول الكعبة وتتبعوا جميع المواضع التي تضم آثار الصالحين فهدموها، وهم عند الهدم يرتجزون ويضربون الطبل ويغنون ويبالغون في شتم القبور ويقولون (إن هي إلا اسماء سميتموها) .
وقال (الجبرتي)‌ أيضا: لما استولي الوهابيون على المدينة المنورة هدموا القباب التي فيها وفي ينبع ومنها قبة ائمة البقيع بالمدينة، لكنهم لم يهدموا قبة النبي صلى الله عليه وآله وحملوا الناس علىٰ ما حملوهم عليه بمكة واخذوا جميع ذخائر الحجرة‌ النبوة وجواهرها حتىٰ انهم ملؤا أربع سحاحير من الجواهر المحلاة بالماس والياقوت العظيمة القدر.

ولما دخل الوهابيون الى الطائف هدموا قبة ابن عباس.. وفي مكة هدموا قباب عبدالمطلب جد النبي وابي طالب عمه وخديجة أم المؤمنين، وخربوا مولد النبي صلى الله عليه وآله ومولد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ولما دخلوا جدة هدموا قبة حواء وخربوا قبرها، وهدموا جميع ما بمكة ونواحيها والطائف ونواحيها وجدة ونواحيها من القباب والمزارات والامكنة التي يتبرك بها، ولما حاصروا المدينة المنورة هدموا مسجد حمزة ومزاره لانهما خارج المدينة وشاع انهم ضربوا بالرصاص علىٰ قبة النبي صلى الله عليه وآله .
وحتىٰ قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ارادوا هدمه لولا الخوف من انفجار الاوضاع في العالم الاسلامي ضدهم لأن رأي محمد بن عبدالوهاب حول القبور والاثار شامل لا تخصيص فيه لنبي ولا لرسول وقد صرح اخيراً أحد دعاتهم ومرتزقتهم (ابراهيم سليمان الجبهان) في كتابه (تبديد الظلام) بنوايا آل سعود تجاه قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وانهم يعتبرون بقاءه منكراً وانحرافاً، قال: «نحن لا ننكر أن بقاء‌ الأبنية علىٰ قبر الرسول صلى الله عليه وآله مخالفاً لما أمر به الرسول» وأضاف «وان ادخال قبره في المسجد أشد إثماً وأعظم مخالفة»، وبعد أن يستنكر الجبهان لادخال قبر الرسول صلى الله عليه وآله في المسجد النبوي في العصور الأولىٰ للإسلام ينتهي للقول بأن «سكوت المسلمين علىٰ بقاء البنية لا يصيرها أمراً مشروعاً» .
واننا في هذه السطور القليلة العاجلة لا نود مناقشة الأدلة والدعاوي الواهية التي يتخذ منها آل سعود مبررات وذرائع للتجرأ على آثار الإسلام ومعالم تاريخ الرسالة فهي دعاوي وأدلة مرفوضة ومردودة باجماع المسلمين في الماضي والحاضر علىٰ تعظيم آثار الأولياء ومراقد الشهداء والصالحين، هذا بالاضافة إلي وجود ثغرات واضحة مبطله لادلتهم قبالة الأدلة الراجحة المعارضة لها.
وقد اعترف بسيرة المسلمين وتوافقهم علىٰ تعظيم المراقد والآثار الصنعاني الوهابي في رسالته (تطهير الإعتقاد) حيث قال: «ان هذا أمر عم البلاد وطبق الأرض شرقاً وغرباً بحيث لا بلدة من بلاد الإسلام الا وفيها قبور ومشاهد بل مساجد المسلمين غالبها لا تخلو عن قبر أو مشهد» .
من هذا المنطلق فاننا نناشد المسلمين ان يتفهموا أبعاد هذه المؤامرة الخطيرة علىٰ تاريخهم ومعالم حضارتهم فهي وجه آخر للمحاولات الإستعمارية الهادفة إلىٰ فصل المسلمين عن دينهم وقطعهم عن أصالتهم وماضيهم ليكونوا أمة ضائعه بلا هوية ولا تاريخ، ذلك أننا نلحظ في هجوم الغرب الكافر على‏الإسلام في هذا العصر تركيزه علىٰ هزّ ثقة المسلمين بدينهم وتشويه سيرة سلفهم الصالح ولان بقاء آثار الإسلام ومعالم الرسالة يشكل عامل انشداد وانجذاب قوي من المسلمين للدين الإسلامي ولعصوره الزاهرة فكان لابد للاستعمار وان يسعي لازالة تلك الآثار والمعالم ولكن كيف يستطيع ذلك والمسلمون يضفون كل تقديس وتعظيم لكل ما يرتبط بحياة وسيرة نبيهم المصطفي والطيبين من آله وأصحابه؟
فتفتق فكر الإستعمار ودهاؤه عن هذا المخطط السعودي الوهابي الخطير حيث تم للاستعمار ما أراد علي أيديهم وتحت غطاء شرعي مزيف ومبررات دينية كاذبة، والآن وقد تيقظت جماهير الأمة وأدركت أبعاد مؤامرات الإستعمار الفكرية والسياسية، أما حان الوقت للتصدي لجرأة السعوديين علىٰ انتهاك حرمات ومقدسات الإسلام ومعالم تاريخ المسلمين والتي هي ملك للأمة جمعاء ولا يحق لاحد ـ كائناً من كان ـ ان ينفرد أو يستبد بالتصرف فيها.
صحيح اننا نواجه مؤامرات وأخطار رهيبة علي ثروة وإستقلال بلاد المسلمين من قبل الإستكبار العالمي، ولكن ذلك لا يعني التغافل والتسامح في التصدي للمؤامرات والأخطار التي تستهدف أصالتنا وهويتنا وتاريخنا، أن مثل هذه المؤامرات تصيب المسلمين كافة في العمق والجذور والصميم.
ان المسلمين اليوم مطالبون بان يضعوا حماية المقدسات والآثار الإسلامية في الحجاز ضمن أولويات برامجهم وتحركهم الإسلامي، فان هدم اثر لرسول الله صلى الله عليه وآله أو إزالة معلم من معالم سيرته وحياته وكذلك سيرة أهل بيته وأصحابه الأبرار لا يقل شأنا وخطورة عن أي إساءة أو اعتداء يمارسه اليهود الصهاينة في فلسطين ضد المسجد الأقصىٰ والمعالم المحيطة به.. بل لعل ما يصنعه السعوديون أكثر نكاية ‌وخطورة حيث تزال مقدسات الإسلام علي أيدي أناس يحسبون على المسلمين وبغطاء شرعي زائف.
وهذا الكتاب الذي يتحرك علىٰ أنامل القاريء الكريم انما هو صرخة رسالية لأثارة إهتمام وهمم المسلمين تجاه ما يحدث لمقدساتهم وآثار تاريخهم ومعالم حياة سلفهم الصالح في الحجاز علي أيدي الوهابيين السعوديين، فجزي الله مؤلفه الفاضل خير الجزاء ووفقه لمواصلة الجهاد دفاعاً عن المباديء والمقدسات.. وعسىٰ ان تجد هذه الصرخة الإيمانية آذاناً صاغية مستجيبة في الأمة، تهب لدراسة وضع تلك الآثار والمقدسات المهدمة، وتتحرك لإعادة تشييد وبناء تلك المراقد الطاهرة والمعالم الخالدة.. وما ضاع حق خلفه مطالب.. والله ولي التوفيق.
حسن الصفار
15/5/1410 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
«المقدمة»
لا يكاد المرء يصدق وهو يتجول في أحياء المدينة المنورة (أو سائر مدن الحجاز الأخرىٰ) أنه في بلاد مهبط الوحي، وانها آوت سيد المرسلين صلى الله عليه وآله لثلاث وستون عاماً وآوت الأئمة الهداة عليه السلام، والأصحاب الخلص لعشرات السنين... حيث لاتجد لهؤلاء من أثر يذكر يبقىٰ لتمجيدهم...
ـ مقبرة المعلا في مكة المكرمة التي تحوي قبور الأجلاء من أهل البيت والصحابة الخلص.. منهم قبر أم المؤمنين خديجة بنت خويلد عليه السلام، وقبر أمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وآله، وقبر أبوطالب عليه السلام والد الإمام علي عليه السلام، وقبر عبد مناف، وقبر عبدالمطلب حيث هدمت قببهم أثناء الإحتلال السعودي لمكة..
ـ قبر أمنا حواء في جدة.
ـ قبر والد النبي صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة.
ـ بيت الأحزان الخاص بفاطمة الزهراء عليها السلام في المدينة.
ـ مسجد سلمان في المدينة المنورة.
ـ بيوت بني هاشم في المدينة.
ـ مسجد الشمس في المدينة.
ـ مشهد ذي النفس الزكية في المدينة.
ـ بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أقام فيه أول ما قدم إلى المدينة.
ـ الخندق الذي حفره المسلمون في غزوة الخندق.
ـ قبر نبي الله اليسع عليه السلام في قرية الأوجام بالقطيف.
ـ مسجد جواثا وهو ثاني مسجد صليت فيه الجمعة بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ويقع في منطقة الأحساء.
ـ مسجد العباس بن علي عليه السلام في قرية المطير في باالأحساء.
ـ البيت الذي ولد فيه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بشعب الهواشم في مكة.
ـ بيت السيدة خديجه بنت خويلد عليه السلام.
ـ بيت الحمزة بن عبدالمطلب عم النبي صلى الله عليه وآله.
ـ قبور شهداء بدر ومكان العريش الذي نصب للرسول صلى الله عليه وآله في مكان الموقعة.
ـ دار الإمام الصادق عليه السلام في المدينة المنورة.
ـ مسجد ثنية الوداع.
ـ مسجد البغلة.
ـ محلة بني هاشم في المدينة المنورة.
ـ بالإضافة إلي عشرات المساجد والحسينيات التابعة للشيعة في الأحساء والقطيف والمدينة المنورة ومكة المكرّمة.
ـ ومقبرة جنة البقيع التي تحوي ثرىٰ أربعة من الأئمة الهداء عليه السلام وهم: الإمام الحسن بن علي عليه السلام.
والإمام علي بن الحسن زين العابدين عليه السلام.
والإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام.
والإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.
وقبر السيدة فاطمة الزهراء عليه السلام علي المشهور.
وقبر فاطمة بنت أسد أم الإمام علي عليه السلام.
وقبر إبراهيم إبن الرسول صلى الله عليه وآله، وقبر العباس بن عبدالمطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وقبور عميته صفية وعاتكة، وبناته زينب وأم كلثوم ورقبة ومرضعته حليمة السعدية وزوجاته أمهات المؤمنين.
بالإضافة إلىٰ قبور مئات من الصحابة والصالحين قدروا بأكثر من عشرة آلاف..
البقيع التي ذكرت في التوراة. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يزورها في ليالي عائشة (كما تروي)، وكان صلى الله عليه وآله يقول «إني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع» وكان يقول «من زار الحسن في بقيعه ثبت قدمه علي الصراط يوم تزل فيه الأقدام» .
البقيع التي كانت متألفة بقبابها ومشاهدها المقدسة، والتي لا يمتلك من يراها سوي الحديث عنها.. يمر عليها إبن جبير فيصف قبري الإمام الحسن والعباس بن عبدالمطلب فيها فيقول: «وقبراهما مرتفعان عن الأرض متسعان مغشيان بألواح ملصقة أبدع إلصاق مرصعة بصفائح الصفر ومكوكبة بمساميره على أبدع صفة وأجمل منظر» ، ويصف إبن بطوطة قبة الإمام الحسن عليه السلام فيقول: «هي قبة ذاهبة في الهواء بديعة الأحكام» .
البقيع التي كانت قبلة الزائرين ومركز إشعاع روحي للمؤمنين في أنحاء العالم يتسلط عليها مجموعة من المتزمتين والمتحجرين يفسرون الدين وفقاً لرغباتهم ويعتبرون البناء على القبور من المحرمات (...) ويقومون بهدمها بكل صلافة متجاهلين مشاعر ملايين المسلمين في أنحاء العالم، وضاربين بتعهداتهم بالمحافظة عليها عرض الحائط.. هذا في الوقت الذي يحرصون فيه على المحافظة علىٰ تراث عائلتهم المالكة فيحتفظون بلباس أبيهم عبدالعزيز وأثاث منزله وحتىٰ سريره الخاص وأدواته الخاصة ويقيمون مؤسسة ضخمة لهذا الغرض ولدراسة جوانب حياته ويعقدون المؤتمرات الخاصة لذلك، ولا زالوا يحافظون علىٰ آثاره في مدينة الدرعية حيث بداية حكم جدهم محمد بن سعود (1745 م)، وأنفقت الحكومة السعودية 12 مليون ريال سعودي لصيانة قلعة سعودية في الدرعية.
... لا بل يحتفظون بالآثار اليهودية في المدينة المنورة مثل حصن كعب بن الأشرف رأس اليهود.. حيث تحافظ عليه السعودية من كل سوءٍ.. بل تحذر من يحاول هدمه بالعقاب الصارم!! حيث وضعت لوحة إلىٰ جانبه كتب عليها:
«تحذير منطقة آثار: يحظر التعدي عليها تحت طائلة العقوبات الواردة بنظام الآثار بالمرسوم الملكي رقم و / 26 و تاريخ 12/6/1392 هـ»..
كما انهم قاموا بتوسعة مسجد قباء وأدخلوا فيه المكان الذي كان عليه مسجد ضرار الّذي بناه المنافقون وأمر الرسول صلى الله عليه وآله بهدمه ولما نزلت آية (لا تقم فيه أبداً) كان لا يمر بالطريق التي فيها المسجد وروىٰ عن جابر بن عبدالله وغيره أنه قال: رأيت الدخان يخرج منه علىٰ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وروىٰ أن رسول الله صلى الله عليه وآله رآه حين انهار حتىٰ بلغ الأرض السابعة، ففزع لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ... وقيل عنه: كان الرجل يدخل فيه سعفة فتخرج سوداء محترقة .. هذا المكان المشؤوم يسعىٰ آل سعود لإعماره بحجة توسعة مسجد قباء.
لقد كان لحادثة هدم البقيع وقع الصاعقة على المسلمين في أنحاء العالم وكانت ردود فعلهم والضغوطات التي مارسوها على النّظام السعودي مما يثلج الصدور حيث عبرت عن قوة المشاعر الدينية لديهم وعن ولائهم الكبير للأئمة وأهل البيت عليه السلام ولصحابة الرسول صلى الله عليه وآله، وتكشف عن مدىٰ تضامن المسلمين في أنحاء العالم مع بعضهم البعض أثناء المحن، كما تعبر عن مدىٰ تعاطفهم مع شعب الجزيرة العربية في محنته مع التزمت المقيت للتدين السعودي، ولو قدر لردود الفعل هذه أن تستمر لكان بإمكانها أن تشكل عامل ضغط حاسم على النظام السعودي لإعادة بناء العتبات المقدسة في جنة البقيع والآثار الإسلامية الأخرىٰ..
... واليوم حيث تمر أكثر من خمس وستين عاماً على الجريمة الكبرىٰ فإن المسؤولية لا زالت ملقاة علىٰ عواتقنا لإزالة آثارها وإعادة الإعتبار لمقدساتنا المهانة في الحجاز وإنطلاقاً من ذلك فقد تدارس علماء الدين والمفكرون في الجزيرة العربية الموضوع وخرجوا بفكرة ضرورة إحياء يوم الثامن من شوال (وهو الذكرىٰ السنوية لهدم البقيع) وإعلانه يوماً للتضامن مع شعب الجزيرة العربية، والقيام بنشاطات إعلامية وسياسية واسعة في أنحاء العالم لإحياء هذه الذكرىٰ والمطالبة بإعادة بناء البقيع.
وهذا الكتاب ما هو إلاّ خطوة متواضعة علىٰ هذا الطريق، حيث كانت فكرته تلح على الكثيرين، وكنت أتألم شخصياً لعدم وجود كتاب يبين مظلومية البقيع ويدعو لتبني قضيتها، وربما لم يكن بإستطاعتي الإسراع في كتابته لولا نذر نذرته بكتابة بحث حول البقيع إذا ما شفيت من مرضٍ ألمَّ بي لأكثر من عامٍ كامل، ولقد شفيت منه بفضل الله تعالىٰ في حوالي أسبوع من الزمان فقط بعد طول معاناة..
ولقد كانت الكتابة حول موضوع من هذا القبيل شاقة للغاية نظراً لعدم وجود كتابات سابقة حوله ولكونه أصبح في عالم النسيان منذ مدة وبعث موضوع من هذا القبيل وجعله في دائرة الإهتمام يستدعي حشد هائل من المعلومات القديمة والحديثة حوله لإعادة الإعتبار الحقيقي إليه.
وهذا ما حرصت على القيام به في بحثي هذا.
أرجو من الله تعالىٰ ان يتقبل مني هذا العمل بأحسن القبول، وأن يجعله زاداً لي يوم المعاد انه نعم المولىٰ ونعم النصير.
يوسف الهَاجري
20/2/1410 هـ











«الفصل الاول»
«بقيع الغرقد.. وصف وتعريف»
البقيع في اللغة: ـ
يطلق علىٰ مقبرة البقيع كذلك إسم بقيع الغرقد. فالبقيع هو المكان الّذي فيه أُرُوم الشجر من ضروب شتىٰ.
والغرقد قيل كبار العوسج ، وهو جمع عوسجة وهو شجيرات من فصيلة الباذنجانيات أغصانه شائكة وأزهاره مختلفة الألوان .
وقيل عن الغرقد: شجر من شجر الغضا وهي بالقصر شجر ذو شوك وخشبة من أصلب الخشب وفي فحمه صلابة .
وورد في «عمدة الأخبار في مدينة‌ المختار» ان «البقيع: في اللغة المكان، وقال قوم: لا يكون بقيعاً إلاّ وفيه شجر، وبقيع الغرقد كان ذا شجر، وذهب الشجر وبقي الإسم، وهو مقبرة بالمدينة الشريفة من شرقها، ويقال لها كفته بفتح أوله وإسكان ثانيه بعدها تاء معجمة باثنين من فوقها: إسم لبقيع الغرقد وهي مقبرة».
وهذا الإسم مشتق من قوله عزّوجلّ (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) سميت بذلك لأنها تكفت الموتىٰ أي تحفظهم وتحرزهم.
وذكرها الحموي في (معجم البلدان) فقال: أصل البقيع في اللغة الموضع الّذي فيه أروم الشجر من ضروب شتىٰ و به سمي * بقيع الغرقد ـ والغرقد ـ كبار العوسج . . قال الراجز:
* أَلِفْنَ ضالاً ناعماً وغرقداً *
. . وقال الخطيم العكلي:
أواعس في برث من الأرض طيب وأودية ينبتن سدراً وغرقداً
وقد أطلق لفظ البقيع علىٰ عدة أماكن في المدينة وغيرها..
منها بقيع الزبير: «بالمدينة فيه دور ومنازل» .
وبقيع الخيل: «بالمدينة أيضاً عند دار زيد بن ثابت» وهو «سوق قرب البقيع عرفت ببقيع الخيل، كان بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن وكان أكثر ما يباع في هذا السوق الحيوانات» .. وقال عنه البكري : «بقيع الخبجبة، بخاء معجمة وجيم وبائين، كل واحدة منهما معجمة بنقطة واحدة: بالمدينة أيضاً، بناحية بئر أبي أيوب، والخبجبة شجرة كانت تنبت هناك» وسماه البعض (الخبخبة)‌ بخائين.
وورد في دائرة المعارف الإسلامية (المعرّبة) عن البقيع تعريف لم أجده في المصادر الأخري: «هو مقبرة المدينة. وهذا الإسم يدل علىٰ أرض كانت في الأصل مغطاة بنوع من شجر التوت مرتفع» .
وقيل عن البقيع أيضاً: انه «قاع ينبت الذّرق» .

البقيع قبل الاسلام:
لم تكن للبقيع أية شهرة معروفة سوي انها كانت حديقة من الحدائق الواقعة شرق يثرب، وقد ذكرها صاحب (مرآة الحرمين) فقال:
«وبقيع الغرقد هذا هو الذي ورد ذكره في مرثية عمرو إبن النعمان البياضي لقومه، وقد دخلوا في بعض حروبهم حديقة من حدائقهم وأغلقوا بابها عليهم ثم إقتتلوا فلم يفتح إلاّ بعد ان قتل بعضهم بعضاً فقال في ذلك:
خلت الديار فَسُدت غير مُسوّد
ومن العناء تَفَردّي بالسؤدد

أين الذين عهدتهم في غبطة
بين العقيق إلىٰ بقيع الغرقد

كانت لهم أنهاب كل قبيلة
وسلاح كل مدرّب مستنجد

نفسي الفداء لفتية من عامر
شربوا المنّية في مقام أنكد

قوم هم سفكوا دماء سراتهم
بعض ببعض فعل من لم يبرشد

يا للرجال لفتية من دهرهم
تركت منازلهم كأن لم تعهد»

وقال ياقوت الحموي : «انها منسوبة إلىٰ رجل من خثعم وفي أولها زيادة علىٰ هذا».
البقيع في التوراة:
في رواية وردت (عمدة الأخبار في مدينة المختار) ان إبن الزبير روىٰ بسنده عن كعب الأحبار، قال: «نجدها في التوراة كفته محفوفة بالنخيل وموكل بها ملائكة، وكلما إمتلأت أخذوا بأطرافها فكفؤها في الجنة». قال إبن النجار: يعني البقيع» .
وروي عن سعيد المقبري قال: «قدم مصعب بن الزبير حاجاً أو معتمراً ومعه إبن رأس الجالوت فدخل المدينة من نحو البقيع، فلما مر بالمقبرة قال إبن رأس الجالوت: «انها لهي»، قال مصعب: وما هي قال: «انا نجد في كتاب الله صفة مقبرة في شرقيها نخل، وغربيها بيوت، يبعث منها سبعون ألفاً كلهم علىٰ صورة القمر ليلة البدر، وقد طفت مقابر الأرض فلم أر تلك الصفة حتي رأيت هذه المقبرة، وفي لفظ لما أشرف إبن رأس الجالوت على البقيع قال: هذه التي نجد في كتاب الله كفته لا أطؤها»، قال: «فانصرف عنها إجلالاً لها» .
ورود في تاريخ المدينة لابن شبة
«حدثنا خليح بن محمد اليماني قال، حدثنا محمد بن سعيد المقبري قال، حدثني أخي، عن جدّه، أن كعب الأحبار قال: نجد مكتوباً في الكتاب أن مقبرة بغربي المدينة علىٰ حافة سيل، يحشر منها سبعون ألفاً ليس عليهم حساب.. وأن أبا سعيد المقبري قال لإبنه سعيد: ان أنا هلكت فادفني في مقبرة بني سلمة التي سمعت من كعب» .

البقيع كمقبرة:
الظاهر من المصادر التاريخية ان أول من دفن بالبقيع هو عثمان بن مظعون وهو أخو الرسول صلى الله عليه وآله من الرضاعة كما قيل .. وبعده دفن إبن الرسول صلى الله عليه وآله إبراهيم، «ففي وفاء الوفاء للسمهودي روىٰ إبن زبالة عن قدامة إبن موسىٰ ان أول من دفن رسول الله صلى الله عليه وآله بالبقيع عثمان بن مظعون قال: وروىٰ أبو غسان عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبيه لما توفي إبراهيم إبن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن يدفن عند عثمان بن مظعون فرغب النّاس في البقيع وقطعوا الشجر فاختارت كل قبيلة ناحية فمن هنا لك عرفت كل قبيلة مقابرها. قال: وروي إبن أبي شبه عن قدامة بن موسي كان البقيع غرقداً فلما (هلك!)* عثمان بن مظعون دفن بالبقيع وقطع الغرقد عنه» .
وهكذا فقد إتجه النّاس آنذاك إلى الدفن في البقيع للتبرك بمن دفن هناك، خاصة ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يزور البقيع ويدعو لأهلها فقد ورد في سنن البيهقي : عن عائشة: كان صلى الله عليه وآله يخرج إلي البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون. وأنّابكم ان شاء الله لاحقون، اللهم إغفر لأهل بقيع الغرقد».
وفي حديث آخر : روىٰ مسلم في الصحيح عن عائشة انها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله كلما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلىٰ البقيع فيقول:
«سلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، وانا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم إغفر لأهل بقيع الغرقد».
وحدث محمد بن عيسي عن خالد عن عوسجة قال: كنت أدعو ليلة إلىٰ زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي تلي باب الدار فمر بي جعفر بن محمد عليه السلام فقال لي: أعن أثر وقفت ها هنا؟ قلت: لا . .
قال: هذا موقف نبي الله صلى الله عليه وآله بالليل إذا جاء يستغفر لأهل البقيع .
ولا تزال البقيع هي مقبرة المدينة الوحيدة منذ عهد الرسالة إلي اليوم .

موقع ومساحة البقيع:
تقع جنة البقيع غير بعيد عن المسجد النبوي من جهته الجنوبية الشرقية خارج سور المدينة القديم الذي إختفي حالياً، ويصلها بالمدينة باب في ذلك السور (من جهة الشرق) كان يسمىٰ باب البقيع .
«أما اليوم فانها تقع داخل المدينة وتحيط بها الشوارع من الجهات الأربع . . وقد كانت أبعادها 150 *100 متر وهي الآن مسورة من جميع النواحي بالجص، وقد أصلحت أسوارها حديثاً وانشئت بها الممرات الأسمنتية ليسهل المرور والدفن، لا سيما وقت المطر» ، وقد أدخلت بها أراضٍ جديدة وإتسعت اليوم أكثر من هذا.
كما ان قسماً من البقيع كان يسمي (بقيع العمات) حيث دفنت به عمات الرسول صلى الله عليه وآله تقدر مساحته بـ 3493 متر مربع ، كان يفصله عن البقيع العام زقاق إسمه زقاق عمقة مساحته 824 متر مربع ، «وقد ضم البقيعان اليوم إلىٰ بعضهما، وأزيل زقاق عمقة، وهو ما نسميه اليوم درب صيران باب الجمعة» ، وقد أزال السعوديون الجدار عام 1373 هـ.
واليوم فان البقيع يحيط به سور من الجهات الأربع كان منذ عهد العثمانيين وقد قام السعوديون بترميمه فيما بعد ، وكان يقع إلي شمالها أرض تابعة لوقف عثمان بن عفان التابع للمغاربة وقد أخذها مكتب التوسعة وأحاطها بسور حديدي، كما يقع إلى الشمال من هذه الأرض أرض أخرىٰ كانت تابعة للأشراف فاشتراها أحد الأشخاص ثم تحولت ملكيتها إلى الحكومة السعودية . .

















البقيع في الشعر القديم:
وقد قيل من الشعر كثيرٌ في مقبرة البقيع في صدر الإسلام فقد قال حسان بن ثابت هذا الشعر فيها:

ما بل عينك لا تنام كأنما
كحلت مآقيها بكحل الأرمد

جزعاً على المهدي أصبح ثاويا
يا خير من وطيء الثرىٰ لا تبعد

وجهي يقيك الترب لهفاً ليتني
غيبت قبلك في (بقيع الغرقدِ)

بأبي وأمي من شهدت وفاته
في يوم الأثنين النبي المهتدي

فضللت بعد وفاته متلبداً
متلدداً يا ليتني لم أولد

أأقيم بعدك (بالمدينة) بينهم
يا ليتني صبحّت سم الأسود



وقال الشاعر أبوبكر العيدي أو العيذي :
لي بالحجاز غرام لست أدفعه
ينقاد قلبي له طوعاً ويتبعه

يهرني البرق (مكيّاً) تبسمه
إذا تراءىٰ (حجازياً) تطلّعه

وفي ربي (يثرب) غايات كلّ هوي
شموسه مستجاش النصر متبعه

حيث النبوة مضروب سرادقها
والفضل شامخ طود الفخر أفرغه

وحيث كان طريق الوحي متضحاً
بين السماء وبين الأرض مهيعه

وخاتم الأنبياء المصطفىٰ شرفاً
محمد باهر الأشواق مضجعه

صلى الإله عليه ما تكرر بالصلاة
فرض مصلّ أو تطوّعه

وللشفاعة أبواب مفتحة
مشفع من بمفناها تشفّعه

محل قدس وتشريف يُجَرّ به
ذيل الجمال علي ذي المال يدفعه

يشب نيران أشواقي غليل هوىٰ
إليه ليس سوي مرآة ينقّعه

ويستمد حنيني كل منحنأ
منه وعامرُهُ الزاكي وبلقعه

(عقيقه) و (قباه) و(البقيع) وما
يحد (أحد) لمن في الله مصرعه

مستنزل الفوز والغفران مهبطه
وملتقىٰ كل رضوان ومجمعه

أحبّه وأحب النّازلين به
وما تضم نواحيه وأربعه

طبعاً جبلت عليه في الغرام به
وأين من طبع من يهوىٰ تطبّعُهُ


وقال فيها الشريف المرتضىٰ:

هل لياليّ بالمنفىٰ رجوع
مثلما كنّ لي ونحن جميعُ

اذ قناتي محتدة وشفيعي
من شبابي إلي الحسان شفيعُ

ساحباً (بالبقيعِ) من نشواتي
فضل ثوبي اذ البقيع بقيعُ

وطنُ طاب جوُّه وثراه
فكأن المصيف فيه ربيعُ

وفي قصيدة لأحد العلماء في المدينة المنورة وهو إبن معصوم المدني قال فيها عن البقيع و عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وآله الأطهار عليه السلام:

يا عينُ هذا المصطفىٰ أحمدُ
خيرُ الورىٰ والسيّدُ الأمجدُ

وهذه القبّةُ قد أشرقَتْ
دون عُلاها الشمسُ والفرقدُ

وهذه الرّوضةُ قد أزهرت
فيها المُني والسُّؤْلُ والمقصدُ

وهذه طيبةُ فاحتْ لنا
أرجاؤها والسّفحُ والغُرْقَدُ

وعَينُها الزّرقاءُ راقت ولم
يَحلَّها الأثمِدُ والمِرْوَدُ

فما لأحزانيَ لاتَنجلي
وما لنيراني لاتخمدُ

هذا المصلّىٰ والبَقيعُ الذي
طاب به المنهلْ والمورِدُ

أرضٌ زكَتْ فخراً ونافَتْ عُلاً
فالأنجمُ الزُّهرُ لها حُسَّدُ

حصباؤها الدرُّ وأحجارُها
وتُربُها الجَوهرُ والعسجدُ

تمنَّت الأقمارُ والشهِبُ لو
كانت نَواصيها بها عقَّدُ

فما علىٰ من كُحلَتْ عينُه
بتُربها لو عافها الإثمِدُ

بها مَزايا الفَضلِ قد جُمِّعَتْ
وفضلُها في وصفِه مُفرَدُ

يغبطُها البيتُ وأرْكانُه
وزمزمٌ والحِجْرُ والمسجِدُ

مشهدُ سَعدٍ فضلُه باهرٌ
ملائكُ الله به سُجَّدُ

وكيف لا وهو مقامٌ لِمن
له علىٰ هام العُلىٰ مَقْعَدْ

وموطنُ الصّفوة من هاشمٍ
يا حبَّذا الموطِنُ والمشهَدُ

خيرُ‌قُريشٍ نَسَباً في الورىٰ
زكا به العُنصرُ والمَحْتِدْ

وخِيَرةُ الله الذي قد عَلا
به العُلىٰ والمجدُ والسُّؤددُ

غُرَّتُه تجلو ظلامَ الدُّجىٰ
وهو الأعزُّ الأشرفُ الأسعدُ

الفاتحُ الخاتِمُ بحرُ النَّدىٰ
وبَرُّهُ والمنهجُ الأقصَدُ

فضّلهُ الله علىٰ رُسْلهِ
وسائرُ الرسل به تَشهدْ

آياتُه كالشّمس في نورها
أبصَرَها الأكمَةُ والأرمدُ

حنّ إليه الجذعُ من فُرقةٍ
وفي يديه سبّح الجَلْمدُ

والماءُ من بين أصابيعهِ
فاض إلىٰ أن رَوِيَ الوُرَّدُ

والقمرُ انشقَّ له طائعاً
وراح بالطّاعة يُسْتَسْعَدُ

والشمسُ عادَت بعد ليلٍ له
وعَوْدُها طوعاً له أحمدُ

وكم له من آيةٍ في الوَرىٰ
دانَ لها الأبيضُ والأسودُ

حديثُها ما كان بالمُفترىٰ
والصبحُ لايَخفي ولا يُجْحَدُ

فيا رسولَ الله يا خيرَ من
يقصدُهُ المُتِهمُ والمُنِجدُ

سمعاً فدتكَ النَّفْسُ من سامع
دعوةَ داعٍ قَلبُه مُكمَدُ

دعاكَ والوجدُ به مُحدِقُ
لعلَّ رُحْماكَ له تُنجِدُ

طالَ بيَ الأسرُ وطالَ الأسىٰ
وما علىٰ ذلك لي مُسْعِدُ

قد نفذَ الصَّبرُ لما نالني
وكيف لايَفني ولا يَنفَدُ

فالغارةَ الغارةَ يا سيّدي
فانّكَ الملجأ والمَقصِدُ

حبُّكَ ذُخري يومَ لا والدٌ
يُغني ولا والدةٌ تُسعِد

وأنتَ في الدّارين لي موئلٌ
اذا جفا الأقربُ والأبعدُ

فاكشفْ بَلائي سيِّدي عاجلاً علَّ حَراراتِ الأسىٰ تَبرُدُ

وأدْنِني منك جِواراً فقد
ضاقَ بيَ المضجَع والمرقَدْ

وبَوِّئَنِّي طَيبَةً مَوطناً
فانَّها لي سابقاً مَوِلدُ

وهي لَعمري مقصِدي والمُنىٰ
لا الأبلقُ الفردُ ولا ثهمدُ

ثُم سلامُ‌ الله سبحانَهُ
عليك صَبُّ دائمُ سَرمدُ

وآلِك الغرِّ الكرام الآلي
لهم أحاديثُ العلىٰ تُسندُ

ما غرَّدت في الروض أيكيَّةٌ
وما زهت أغصانُها المِيَّدُ

وما غدا ينشدنا منشد
يا عين هذا المصطفى أحمد

وفي قصيدة أخرىٰ لأحد علماء المدينة وهو الشيخ عبداللطيف المدني حول المدينة المنورة يقول في مطلعها .

إرحل لطيبة لاتؤم سواها
فعساك أن تحظي برؤية طاها

وإذا وصلت لها أكتحل من تربها
هو أثمد العينين منه جلاها

دار الهنا فيها الغنا مع المنار
دار الحبيب قلوبنا تهواها

هي طيبة طابت وطاب أصولها
ومدينة رب السّماء بناها

ويعدد ما بها من آثار حتي يصل إلي البقيع فيقول:
وبها البقيع وأهله في روضةٍ
شهداؤها في جنة مأواها

وبه كذاك سراجُ طيبة في الوجا
عثمان ذو النورين ساد ولاها

وكذاك عباساً وسيدنا الحسن
في قبةٍ والنورِ من أعلاها

وبه الرضية أم سيدنا علي
وكذا حليمة ان مررت تراها

وكذاك عمة خير من وطيء الثرىٰ
في قبة شرفت رقت لعلاها

ونساء خير المرسلين قبورهم
مشهورة وسط البقيع تراها

ورد في شعر كثير عن البقيع قوله :
إذا أمسيت بطن مجاح دوني
وعمق دون عرّة فالبقيع

فليس بلائمي أحدٌ يصلي
إذا أخذت مجاريها الدموع


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو سجاد
الرتبــــــة
الرتبــــــة
أبو سجاد


رقم العضوية : 9
الجنــس : ذكر
المواليد : 15/05/1973
التسجيل : 19/12/2012
العمـــــــــــــــــر : 51
البـــــــــــــــــرج : الثور
الأبـراج الصينية : الثور
عدد المساهمات : 10278
نقـــــــــاط التقيم : 14107
السٌّمعَــــــــــــــة : 6
علم بلدك : العراق
100%
الموقع : منتديات اهل البيت عليهم السلام
المؤسسة العالمية لبناء البقيع   1%20(35)
العمل/الترفيه مشرف منتدى الامام علي عليه السلام
المؤسسة العالمية لبناء البقيع   Jb12915568671

المؤسسة العالمية لبناء البقيع   1338424567981
المؤسسة العالمية لبناء البقيع   T20659-8





المؤسسة العالمية لبناء البقيع   Empty
مُساهمةموضوع: رد: المؤسسة العالمية لبناء البقيع    المؤسسة العالمية لبناء البقيع   Emptyالأحد فبراير 17, 2013 2:48 pm

بارك الله بك أخي بشار الربيعي

وسلمت يمينك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المؤسسة العالمية لبناء البقيع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» اهميه الروضه لبناء شخصيه الطفل
» المدفونون في البقيع
» البقيع مدفن الأولياء
» فضل زيارة أئمة البقيع
» لماذا هدم الوهابيون قبور البقيع

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اهل البيت عليهم السلام _ البوابة للعلم والمعرفة :: ~ إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت"~ الاسلامية :: القسم الاسلامي العام-
انتقل الى: